أعرف أنَّ كلمة «ضعيف» غير مرغوبة في وزارة التعليم، ويوصى باستخدام عبارة أخرى لوصف حالة الطالب الضعيف، وهي «الطالب متدني التحصيل العلمي»، إلّا أن بعض المُعلمين، وأقول «بعض» هروبًا من التعميم الذي أرفضه، يستخدمون كلمة «ضعيف».
وقد رأيت هذه الكلمة بخط عريض وبالقلم الأحمر مكتوبةً لطالب صغير في ورقة الامتحان بجانب درجاته المُتدنية؛ فشعرت بالشفقة والتضامن مع هذا الطالب، وتخيلته وهو قادم من المدرسة إلى البيت حزينًا وبائسًا ومكتئبًا، فاقدًا للحماس الذي بدأ به مع بداية العام الدراسي، وهو يحمل ورقةً وصمته بصفة «ضعيف». هل يدسّها أم ماذا يفعل؟ وحين يسأله والداه: كم حصلت من درجات في المادة الفلانية؟ يفرّ هاربًا أو يكذب عليهما قائلًا: المعلم لم يعطني الدرجة بعد.
وكلمة «ضعيف» قد تترك أثرًا نفسيًّا قاسيًا عند الطالب، وتفقده ثقته بنفسه، وقد يكره التعليم والمدرسة، خاصة المادة والمعلم.
كما إن هذه الامتحانات تثير أسئلة عميقة عن مشروعيتها، وعن مطابقتها لمواصفات الورقة الامتحانية الجيدة، وعن القدرات التي تقيسها، وعن مراعاتها للفروق الفردية بين الطلاب، حين تكون الأسئلة متشابهة لجميع الطلاب دون أن تفرّق بين الطالب المجيد والطالب متدني التحصيل العلمي.
إن الحكم على الطالب بالضعف لمجرد حصوله على درجات قليلة في الامتحان حكم غير عادل، وينبغي تجنب كلمة «ضعيف» والبحث عن وصف تربوي ألطف. ولا مانع من إشعار الطالب وأسرته بأن مستواه الدراسي غير مرضٍ، وأنه بحاجة إلى المتابعة.
والحديث عن الطالب متدني التحصيل العلمي يقودنا إلى الحديث عن أساليب التعامل معه في المدرسة، والمقارنة في التعامل بينه وبين الطالب المجيد؛ حيث يكون الطالب المجيد ملء السمع والبصر ومحط اهتمام الجميع، وله التكريم والمشاركة في الإذاعة، وفي كل الأنشطة المدرسية، والكشافة، والرحلات التي تنظمها المدرسة، وفي الاحتفالات والمناسبات، واستقبال ضيوف المدرسة. وفي الصف يكون له النصيب الأكبر في المشاركة الصفية وفي توجيه الأسئلة إليه، خاصة عند وجود زائر داخل الصف، كمدير المدرسة، والمشرف التربوي، واللجان المختلفة التي تزور المدرسة.
ولا أعلم إنْ كانت هذه التفرقة في التعامل بين الطالب الضعيف والطالب المجتهد شائعة في مدارسنا كما يعتقد الناس، ولكنني أعلم أن المعلمين يبذلون جهودًا هائلة من أجل علاج الضعف في التحصيل العلمي لدى الطلبة.
ومع وافر الشكر والتقدير والامتنان لكل القائمين على تعليم أبنائنا الطلبة، ندعوهم إلى بذل المزيد من الاهتمام والعناية بالطلبة متدني التحصيل العلمي، حتى لا يقال: إذا كنَّا كلنا مع الطالب المجتهد، فمن للطالب الضعيف؟