بغداد ـ “القدس العربي”: أكد مجلس وزراء إقليم كردستان العراق ضرورة مراجعة مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية 2027 قبل طرحه للتصويت، بما يضمن الحقوق الدستورية والمستحقات المالية للإقليم، معلنة تمسكها بنسبة 14.14%، وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان.
جاء ذلك خلال اجتماعه الاعتيادي برئاسة رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني، وناقش عدداً من الموضوعات المهمة المدرجة ضمن جدول الأعمال.
وفي المحور الأول من جدول الأعمال، استعرض الوفد التفاوضي لحكومة إقليم كردستان، حسب بيان للمجلس، نتائج مباحثاته الأخيرة مع وزارة المالية الاتحادية بشأن المادة (10) من مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2027.
كما نوقشت “نتائج زيارة الوفد الاتحادي الرفيع برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة ومشاركة وزيري النفط والكهرباء إلى الإقليم، والتباحث حول ملفي النفط والطاقة ضمن إطار مسودة الموازنة العامة الاتحادية”.
وبعد التداول ومناقشة مجريات الحوار “جدد مجلس الوزراء التأكيد على أن إقليم كردستان كيان دستوري اتحادي، وأن حقوقه وسلطاته ومستحقاته المالية مصانة بموجب الدستور”، مشدداً على ضرورة “إعداد الموازنة الاتحادية استناداً إلى مبادئ الدستور والعدالة والشراكة الحقيقية، بعيداً عن أي قرارات أو إجراءات أحادية من جانب الحكومة الاتحادية”.
وأكد المجلس ضرورة “تحديد حصة إقليم كردستان من الموازنة بناءً على نسبة السكان البالغة (14.14%)، ووفقاً لنتائج التعداد العام الأخير، بما يضمن كافة الحقوق والمستحقات المالية للإقليم”.
ووجّه مجلس الوزراء وفده التفاوضي بـ “إيضاح مكامن الخلل الدستوري لغياب الدقة في صحة الفقرات والجداول الواردة في مسودة موازنة 2027 والمعدة من قبل وزارة المالية الاتحادية، والتي تنتهك حقوق الإقليم، وتقديم هذه الملاحظات مع البدائل المقترحة والأدلة الدستورية والقانونية والمالية إلى السلطات الاتحادية والأطراف السياسية المشكلة للكابينة الحكومية، بغية مراجعة وتصحيح المسودة”.
كما دعا مجلس وزراء الإقليم، مجلس الوزراء الاتحادي إلى “عدم عرض مسودة الموازنة بصيغتها الحالية للنقاش والتصويت قبل إجراء المراجعات اللازمة وتضمين الحقوق والمستحقات الدستورية والمالية للإقليم”.
وأشار البيان إلى أن “حكومة الإقليم ترى أن التوصل إلى تفاهم مشترك حول مشروع قانون الموازنة لسنة 2027 في ظل الحكومة الاتحادية برئاسة علي الزيدي يمثل فرصة للتوصل إلى حل جذري للمشاكل المالية العالقة وتجاوز الأزمة المالية المتكررة في كل سنة مالية جديدة”.
كما جدد المجلس التأكيد على أن “حكومة الاقليم أوفت بجميع الالتزامات الدستورية والقانونية المطلوبة دون التنازل عن الحقوق الدستورية والاستحقاقات المالية لمواطني إقليم كردستان”.
وفي هذا السياق فإن “حكومة الإقليم أطلعت الحكومة الاتحادية وبكل شفافية على جميع البيانات ذات الصلة والتي تخضع للمراجعة الشهرية والفصلية، مما يبدد الادعاءات أو الشروط أحادية الجانب التي لا مبرر لها البتة”، حسب البيان.
وفي الختام، عبّر مجلس الوزراء عن “دعمه لوفده التفاوضي”، مؤكداً “المضي في الحوار مع الحكومة الاتحادية بهدف التوصل إلى اتفاق عادل يحفظ الحقوق والمستحقات ويعزز دعائم الشراكة الاتحادية”.
واتهم المستشار القانوني والاقتصادي في وزارة المالية والاقتصاد قي حكومة إقليم كردستان، هاوري كمال، بغداد بـ “انتهاك الحقوق الدستورية” للإقليم وممارسة ضغوط اقتصادية عليه بذرائع مختلفة، مؤكداً حق موظفي الإقليم ومتقاعديه في صرف جميع مستحقاتهم المالية دون تمييز، أسوة ببقية المحافظات العراقية.
وقال إن “المشاكل بين أربيل وبغداد بشأن الموازنة والرواتب، لها أبعاد سياسية وقانونية، وبعض المؤسسات في بغداد مستمرة في استخدام قرارات المحكمة الاتحادية كورقة ضغط”.
وأشار إلى أنه بموجب الدستور “يجب على الحكومة الاتحادية، أسوة بمحافظات وسط العراق وجنوبه، تأمين حقوق موظفي إقليم كردستان ومتقاضي الرواتب فيه أيضاً، بالتزامن وفي المواعيد نفسها، ويجب ألّا يُنظر إليهم بوصفهم موظفين من الدرجة الثانية”.
وفي جانب آخر من حديثه، سلّط كمال الضوء على مشكلة إيقاف ترفيعات الموظفين منذ سنوات طويلة، معتبرا أن “من حق موظفي إقليم كردستان الحصول على الترفيعات أسوة بموظفي العراق. كذلك يجب تنظيم مستحقاتهم المالية ومكافأة نهاية الخدمة ورواتب الرعاية الاجتماعية والتقاعد على قدم المساواة، لأن ظلماً كبيراً يُمارس الآن بحق متقاضي الرواتب في إقليم كردستان بسبب هذا التفاوت، مقارنة بمتقاضي الرواتب في وسط العراق وجنوبه”.
وانتقد بشدة “عقلية إدارة الدولة في بغداد”، معتبراً أن “بعض المؤسسات الاتحادية، بما فيها قرارات المحكمة الاتحادية، تتجه نحو إعادة إنتاج نوع من المركزية الشديدة”.
وأشار إلى أن “هذا التعامل يتعارض تماماً مع مبادئ الدستور والنظام الاتحادي في العراق، الذي ينبغي أن يحترم كيان الأقاليم وحقوقها”.
ودعا جميع الأطراف السياسية في كردستان، الممثلة في البرلمان والحكومة العراقيين، إلى “توحيد كلمتها وموقفها للدفاع عن حقوق إقليم كردستان”.
وأكد ضرورة “عدم السماح باستخدام قانون الموازنة والقوانين الأخرى سلاحاً سياسياً ضد شعب كردستان”، داعياً إلى “مواجهة هذه التحديات بوحدة الصف وعبر المفاوضات القانونية، لضمان كامل الحقوق والمستحقات”.