تخطّي إلى المحتوى
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
عاجل
مجلس النواب يوافق على إنشاء منصة وطنية للقيادات النسائية الأسهم الأمريكية تواصل صعودها للجلسة الثانية على التوالي جاي زي يؤكد تقديمه عرض استراحة "سوبر بول" 61 في 2027 فندق الريتز كارلتون البحرين يطلق برنامج «الباليه في الريتز كارلتون» بعد نجاح فعالية الشاي الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يرفض تصريحات رئيس الاتحاد الأردني حول أعمال الجمعية العمومية Acer Predator Atlas 8: جهاز ألعاب محمول جديد بسعر 1300 دولار فقدان 134 مليار طن من الجليد الساحلي خلال العقد الماضي أحمد سعد يؤجل طرح ألبوم «موسيقى العرب» بعد فقدان صوته انطلاق الموسم الثالث من مسلسل المدينة البعيدة: تفاصيل القصة والطاقم الفني غيابات واسعة تهدد خطط أموريم قبل ديربي ميلانو مجلس النواب يوافق على إنشاء منصة وطنية للقيادات النسائية الأسهم الأمريكية تواصل صعودها للجلسة الثانية على التوالي جاي زي يؤكد تقديمه عرض استراحة "سوبر بول" 61 في 2027 فندق الريتز كارلتون البحرين يطلق برنامج «الباليه في الريتز كارلتون» بعد نجاح فعالية الشاي الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يرفض تصريحات رئيس الاتحاد الأردني حول أعمال الجمعية العمومية Acer Predator Atlas 8: جهاز ألعاب محمول جديد بسعر 1300 دولار فقدان 134 مليار طن من الجليد الساحلي خلال العقد الماضي أحمد سعد يؤجل طرح ألبوم «موسيقى العرب» بعد فقدان صوته انطلاق الموسم الثالث من مسلسل المدينة البعيدة: تفاصيل القصة والطاقم الفني غيابات واسعة تهدد خطط أموريم قبل ديربي ميلانو

أمجد ناصر… في متاهة أبدية الشعر وتخوم المعنى

في دنيا الشعر، ثمّة شعراء يكتبون الشعر، وثمّة شعراء يجعلون من حياتهم نفسها قصيدةً لا تنتهي، فيسكنون اللغةَ وتسكنهم كما يسكن البدويُّ الصحراءَ: بلا عنوانٍ ثابت، وبلا حدودٍ تُوقفه، وبلا وطنٍ يُغلقه وبلا سقوف تخنقه. وأمجد ناصر من هذا النوع النادر الذي لا يُقاس بالإنتاج وحده، بل بالط...

27 أكتوبر 2026 5 د للقراءة 16
أمجد ناصر… في متاهة أبدية الشعر وتخوم المعنى

في دنيا الشعر، ثمّة شعراء يكتبون الشعر، وثمّة شعراء يجعلون من حياتهم نفسها قصيدةً لا تنتهي، فيسكنون اللغةَ وتسكنهم كما يسكن البدويُّ الصحراءَ: بلا عنوانٍ ثابت، وبلا حدودٍ تُوقفه، وبلا وطنٍ يُغلقه وبلا سقوف تخنقه. وأمجد ناصر من هذا النوع النادر الذي لا يُقاس بالإنتاج وحده، بل بالطريقة التي عاش بها الكتابة، وبالطريقة التي جعل بها من التِّيهِ بيتاً، ومن الغربة وطناً، ومن التحوُّل قانوناً وجودياً لا فكاكَ منه. لم يكن ناصر شاعراً يبحث عن موقعٍ في خريطة الشعرية العربية، بل كان كائناً شعرياً راهن على المغامرة كقدر، وعلى الهدم كإعادة بناء، وعلى الرحيل كطريقة وحيدة للبقاء. وعندما نقاربه، لا نقف أمام شاعر ارتضى لنفسه موقعاً ثابتاً، بل أمام كائنٍ راهن على التحوّل كقدرٍ وجوديّ، وعلى المغامرة كمنهجٍ في الكتابة. فمن قصيدة التفعيلة، التي بدأ بها في سبعينيات القرن الماضي، متشبّعاً بالسياب وسعدي يوسف ومحمود درويش، إلى قصيدة النثر التي استقرّ عليها حتى وفاته، خاض مساراً شعرياً يمكن قراءته كمتاهةٍ، لم يسعَ إلى مغادرتها، بل اختار أن يسكنها، واعياً أن الخروج منها سيكون موتاً شعرياً قبل أن يكون خلاصاً إبداعياً. غير أن هذا الانتقال لم يكن انقلاباً على الماضي، بل تطويراً لوعيه الشعري. وإذ كان قد بدأ شاعر تفعيلة يكتب نماذج متقدّمة في هذا الشكل خلال السنوات الأخيرة من عقد السبعينيات، وتضمّنت بعضها، مجموعتُه الأولى «مديح لمقهى آخر» (1979)، فإن اختياره لاحقاً لقصيدة النثر لم يكن تخلّياً عن الإيقاع، بل إعادة تعريفٍ له؛ إذ انطلق من رفضه للشعريّة الرومانطيقيّة، والخطابِ المُفخَّم، ومن حاجته إلى وسيطٍ تعبيريّ يستوعب تفاصيل اليوميّ والهامشي والعابر، بعد أن أدرك أن قصيدة التفعيلة باتت عاجزة عن احتواء أسئلته الجديدة. وقد شكّلت «حياة كسرد متقطع» (2004) منعطفاً مركزياً في هذا المسار، إذ رسّخت ناصر واحداً من أهم شعراء قصيدة النثر العربية، وكرّست انحيازه الصريح إلى النثر كوسيط تعبيريّ، وإلى شعرية النثر أو الشعر في النثر بالأحرى. لكن هذا الانحياز لم يكن مجرّد خيارٍ أسلوبيّ، بل كان تعبيراً عن موقفٍ فلسفيّ من اللغة ذاتها: فالنثر، في تصوّر ناصر، ليس مجرد وسيطٍ دلاليّ، بل حيّزٌ يمكن أن تفجر فيه الطاقات الهائلة التي يختزنها هذا الوسيط النبيل اليوميّ والإنساني. وهكذا، وبينما كان شعراء آخرون يخشون ذوبان الشعر في النثر، انطلق ناصر في الاتجاه المعاكس، محوّلاً النثر إلى مختبرٍ لاختبار حدود الشعرية نفسها، مؤكداً أن هناك أحياناً شعراً في ما يُوصف بأنه نثر (شعرية النثر). فاللغة، في تصوّره، ليست أداةً للنقل، بل كائنٌ حيّ يتنفّس ويتحوّل ويتمرد على قائله. ولذلك ظلّ مشتغلاً عليها بعناية صائغٍ يعرف أن كل كلمة تحمل ثقل العالم، وأن كل جملة قد تكون فخّاً أو نافذةً على السماء. وقد اعتمد أنماطاً بلاغية خاصة، منها تكرار الكلمة التي تستغرق المقطع أو القصيدة كاملة، وهو تكرارٌ لا يخدم الإيقاع فحسب، بل يُنتج معنى جديداً من خلال الإلحاح والإصرار، كما لو أن الشاعر يحفر في الكلمة الواحدة بئراً من الدلالات والمعاني المتشظية، ويترك القارئ يغرق في هذا الحفر بلا نهاية.

هذه الجسارة الشكلية ارتبطت عند ناصر بعمقٍ وجوديّ نادر، فقصيدته، عبر كل مراحل إبداعه، حفلت بثيمات اغترابية فكرية وميتافيزيقية، وجاء الاغتراب تعبيراً عن شعوره بالانفصال عن محيطه الاجتماعي. غير أن هذا الاغتراب لم يكن حالة سلبية يُشتكى منها، بل كان شرطاً إبداعياً يُستثمر فيه. فبين بداوةٍ هي الانتماء الأول، ومدنٍ كبرى عاش فيها من لندن إلى باريس، ظلّ ناصر بدوياً مغترباً، يحمل صحراءه في لغته، ويعالج الغربة بالشبق الحسّي والانفتاح على الأشياء العابرة، أكثر مما على الأفكار الكبيرة. وهنا تتكشّف أبرز مفارقات تجربته: أن يكون البدويّ الرحّال، الذي خرج من عشيرته ولداً فعاد متوّجاً بالزيزفون والطعنات والقُبَل الحرام، هو نفسه الشاعر الأكثر انفتاحاً على تجارب شعرية عالمية، من الشعرية الأمريكية إلى الفرنسية، ومن دون أن يفقد بوصلته العربية. وحين يصرّح علناً بشعوره المدني تجاه جمهور عربي يقرأ له، وشعوره المغاير وهو يقرأ لجمهور فرنسي، فإنه يكشف عن وعيٍ عميق بأن الشعر، في جوهره، ليس ملكاً لقومٍ دون قوم، ولا لغةً دون أخرى، بل هو تجربة إنسانية تتجاوز حواجز الجغرافيا واللسان لتصل إلى عمقها الوجودي والكوني.

وهكذا يمكن القول، إن ما يجعل تجربة أمجد ناصر علامةً فارقة في الشعرية العربية الحديثة ليس فقط ما كتبه، بل الطريقة التي كتب بها، والطريقة التي عاش بها شعره، والطريقة التي جعل بها من حياته نفسها نصاً مفتوحاً على السرد والتشظّي والتحوّل. فحياته التي كانت «كسرد متقطع»، كما في عنوان ديوانه الشهير، لم تكن مجرّد استعارة، بل كانت بنيةً شعرية ووجودية في آنٍ واحد. وقد لاحظ العديد من النقاد أن وصوله إلى الرواية كان مسألة وقت، لأن سرده الشعري كان يحمل في جوهره بذور السرد الروائي منذ البدايات. وهذا التداخل بين الأجناس الأدبية، والعبور بين الشعر والنثر والتماهي بين السيرة والرواية، لم يكن تذبذباً في الهوية الإبداعية، بل كان تعبيراً عن رؤيةٍ جمالية تتجاوز حدود التصنيفات الجاهزة، وتؤمن بأن الإبداع الحقيقي يحدث في تخوم المناطق الحدودية، حيث تتقاطع الأنواع وتتصادم وتتوالد من رحم تناقضاتها. وهكذا، يمكن قراءة تجربة أمجد ناصر الإبداعية كمتاهة أبدية اختارها بوعي، لا كقدرٍ مفروض. متاهةٌ من البداوة والمدينة، من التفعيلة والنثر، من الاغتراب والانتماء، من الذاتي والكوني، من السرد والشعر، من الحياة والموت. وفي كل منعطفٍ من منعطفات هذه المتاهة، كان ناصر يرفض الإقامة النهائية، ويرفض التصنيف الآمن، ويختار المخاطرة. وحين رحل في عام 2019، لم تكن قصيدته قد انتهت، بل كانت قد وصلت إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه قصيدةٌ من انفتاحٍ على الأسئلة الكبرى: القدر، النهاية، اللامعنى، المصير، الموت. وهذه هي بالضبط ما يجعل شعره لا يزال حيّاً، لا لأنه أجاب عن أسئلة زمانه، بل لأنه ظلّ يطرح الأسئلة التي يتيه فيها كل من يحاول العثور على إجابة نهائية.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى alquds.co.uk - feed زيارة المصدر
النص الشعري «الصوفي» الحديث بين الثابت والمتغير ثقافة وفنون

النص الشعري «الصوفي» الحديث بين الثابت والمتغير

تكشف كتابات أدونيس وصلاح عبد الصبور وعبد الوهاب البياتي ومحمد بنيس وقاسم حداد ومحمد الغزي وصلاح بوسريف وآخرين؛ أن سلطان الصوفية عليهم كان كبيرا. وربما كان أدونيس المنظر الأكبر لهذا الاتجاه، الذي كانت له سطوته في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولم يفلت منه سوى قليل من ال...

منذ ساعة
الشيخ خالد بن سلمان: دعم سمو الشيخ ناصر وسمو الشيخ خالد حافزًا للجميع .. وسنسعى لترجمة رؤيتهما الطموحة ثقافة وفنون

الشيخ خالد بن سلمان: دعم سمو الشيخ ناصر وسمو الشيخ خالد حافزًا للجميع .. وسنسعى لترجمة رؤيتهما الطموحة

قرار الترشح للرئاسة لم يكن عابرا .. بل بعد دراسة متأنية وقناعة راسخة  ⁠النجاح لن يصنعه رئيس أو مجلس إدارة بمفرده..وإنما تصنعه أسرة متكاتفة وإرادة قوية هذا النادي صنع تاريخه رجال أوفياء بأحرف من ذهب، وواجبنا الحفاظ على هذا الإرث وتعزيزه  النجمة ليس مجرد نا...

منذ ساعة
جينات الذاكرة: صراع الهوية في رواية «شظايا الذاكرة» ثقافة وفنون

جينات الذاكرة: صراع الهوية في رواية «شظايا الذاكرة»

«هناك وقت للعيش ووقت للموت، وما بينهما هو وقت للتذكّر» إيزابيل الليندي. منذ العتبة الأولى لرواية «شظايا الذاكرة» لمحمد سرسك، الصادرة حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، تبدو الذاكرة أكثر من فعل استرجاع للماضي؛ إنّها محاولة للإبقاء على ما أراد الاقتلاع أن يجعله منقطعا عن الح...

منذ ساعتين
وزير الثقافة السعودي يُثمّن موافقة مجلس الوزراء على تنظيم المعهد الملكي للأنثروبولوجيا ثقافة وفنون

وزير الثقافة السعودي يُثمّن موافقة مجلس الوزراء على تنظيم المعهد الملكي للأنثروبولوجيا

وزير الثقافة السعودي يُثمّن موافقة مجلس الوزراء على تنظيم المعهد الملكي للأنثروبولوجيا newspress Tue, 10/27/2026 - 18:02

منذ 3 ساعات